أشكال الفتن 

 

الحمد لله، الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونستهديه ونسترشده، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمد عبده ورسوله، وأشهد أنه حبيبه وصفيه وخليله أرسله رحمة للناس، وكافة للناس، ونوراً للناس، وهدى ورحمة للعالمين، اللهم اهدنا إلى النور الذي أرسلت به رسلك } الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ { اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأحبابه في الأولين وفي الآخرين، صلاة موصولة بنعيم الآخرة، موصولة بغفران الله من كل ذنب، صلاة دائمة إلى يوم الدين.

أما بعد فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل وأحثكم وإياي على طاعته، وأذكركم بلقاء الله عز وجل: } يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {، اللهم افتح على قلوبنا فتوح العارفين، اللهم افتح لنا أبواب فضلك، وانشر علينا خزائن علمك برحمتك يا أرحم الراحمين.

وبعد أيها الإخوة والأحبة فإن من رسالة المنبر أن يبصِّر الناس بحقائق ما يرقبهم في دنياهم وآخرتهم، وإذا كان من شأن هذا المنبر أن يحدثك عما ستلقاه في الآخرة من الحساب وتقارير الصحف والميزان والصراط فإن من مسؤولية المنبر أيضاً أن يبصرك بما يعده لك أعداء الأمة من كيد ومن فتنة وشر.

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كان الناس يسألون رسول الله r عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا وقد أكرمنا الله عز وجل بما أنت فيه من الهدى والبر والخير فهل كائن بعد هذا الخير من شر قال: (( نعم، وفيه دخن )).

قلت: وما دخنه؟

قال: (( دعاة على أبواب جهنم من تبعهم مضى إلى النار، إنها ستكون بعدي فتنٌ القائم فيها شرٌّ من القاعد، والساعي فيها شرٌّ من القائم )).

قال: يا رسول الله فماذا تأمرني؟

قال: (( اكسر سيفك وإن خفت أن يبهرك شعاع السيف فقل كما قال خير ابنيّ آدم } لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ # إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ { )).

ستكون فتن الخبر هنا موقع باسم سيدنا محمد r، ستكون فتن يصبح فيها الرجل مؤمناً ويمسي كافرا، ويمسي مؤمناً ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل.

إنها أيها الإخوة مواعيد الحق التي سجلها رسول الله في آجالها والتي جاءت بها الأيام، يحدثك القرآن الكريم اليوم عنها في دلالة لما تحمله من برٍّ ونورٍ وهدىً وخير، وما تحمله من تحدٍ أيضاً لكل أفراد الأمة، بدأت الفتن تعصف بهذه الأمة منذ رحيل النبي r ويوم وفاته وصف أحد الأصحاب مشهد الأمة بأنهم كمشهد القطيع في ليلة الشاتية الماطرة وقد مات راعيها، لقد ظلوا في كل وجه، وكان من الممكن أن تمضي الأمة إلى الأوهام التي مضى إليها أتباع النبيين من قبل، لولا الحجم الذي أيد الله به أبا بكر رضي الله عنه ومن ورائه عمر بن الخطاب وعثمان وعلي.

وقال أبو بكرٍ: والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه.

وقال أبو بكرٍ لو أخذت الكلاب بأثواب أمهات المؤمنين ما أوقفت عهداً نفذه رسول الله r.

أياً ما كان أيها الإخوة فأخبار الفتن في أول الإسلام كانت كثيرة وشاء الله أن يزدحم القرن الأول من عصر الرسالة بعددٍ من الفتن التي كان فيها ما ظهر وما بطن والتي عصفت بالأمة في كل وجه ولكن لنتعلم من القرن الأول كيف نجنب أهلنا وبلادنا سائر أشكال الفتن ما ظهر منها وما بطن.

كان عليٌ رضي الله عنه يرى أنه أولى الناس بالخلافة.. كان يرى أنه أحق الناس بالخلافة وكان يؤيده في ذلك عدد من أصحاب رسول الله r فيهم العباس عم رسول الله، وفيهم أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله، وفيهم عمار بن ياسر الذي أخبره رسول الله أنه يموت شهيداً تقتله الفئة الباغية، وفيهم سلمان الفارسي (( سلمان منا آل البيت )) وفيهم المقداد بن عمر صاحب رسول الله الذي قال: يا رسول الله امض لما أمرك الله فوالله لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك، وفيهم بلال بن رباح أسبق صوتٍ في الإسلام صاحب (( الله أكبر الله أكبر ))، وفيهم أبو ذرٍ الغفاري الذي ما أظلت السماء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر، وفيهم قبل ذلك وبعد ذلك فاطمة بنت محمد عليها رضوان الله التي كانت ترى أن أمر هذه الرسالة ينبغي أن تبقى في أهل بيت النبوة وأن علياً هو باب مدينة العلم، كان بإمكان عليٍّ أن يتمرد على الأمة ومن وراءه ظهيرٌ متين ولديه نصوصٌ قالها رسول الله r في فضله ومجده يرويها كل أهل السنن ويعرفها كل الصحابة ولكن علياً رضي الله عنه على الرغم من قناعته التامة بأنه كان أهلاً للخلافة ولكنه دخل في جماعة الأمة فيما تراه في صلاح المسلمين ووقف إلى جانب أبي بكرٍ وزيراً كريماً وإلى جانب عمر عضداً متيناً وإلى جانب عثمان ناصحاً شفوقاً رحيماً حتى كتب الله للأمة أن ستعد بأيامه، إنها إذاً أيها الإخوة وعي الصحابة الكرام في تجنب كل أشكال الفتن، كان الناس يخشون بيت عليٍّ آناء الليل وأطراف النهار ليحدثوه في وجوب الثورة على أبي بكر ليغروه بالكلام والقول على أنه يمتلك الفرصة للانقضاض على خلافة رسـول الله وقد قال رســول الله كمـا في الصحــاح: (( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا: كتاب الله وعترتي )) وأنت عترة رسول الله يا علي وأمامك أكثر من فرصة وأمامك أربعون ألف سيف يغضبون لغضبك لا يسألونك فيما غضبت، لكن علياً اختار أن يحقق وحدة الأمة ودخل فيما دخلت فيه الجماعة، لقد كنا نرى رأياً فلما اجتمع حول أبي بكر كنا معه ولله در عمر والكلام لعليٍّ رضي الله عنه في نهج البلاغة: (( لله در عمر فقد نصح الأمة وأقام العدل .... وكان يتحدث عن عمر كما يليق بالرجال الكبار عليهم رضوان الله، لم يكن خلافهم سبباً لإراقة الدماء وعندما تدخلت السياسة فيما بعد وورطت الناس بإراقة الدماء كان ذلك بسبب بعدهم عن منهج النبي r الذي وفقهم فيه أن يقبل المسلم أخاه ويعذر المسلم أخاه.

نعم في تاريخ الإسلام تجربتان كبيرتان إحداهما حلوٌ وإحداهما مر، أما التجربة الحلوة العظيمة التي نسعى للاقتداء بها فهي موقف أمير المؤمنين علي ومن وراءه أصحابه الذين كانوا يثقون بعدله وبأسه وشدته وأهليته في الخلافة يوم تخلوا عن ذلك كله لإرادة صلاح الأمة فكانت تجربةً كبيرةً حلوة يقتدي به الناس ولدينا تجربة مرة رأيناها في حرب الجمل عندما تحول المطمع السياسي إلى حربٍ عنيفة تستأجر الشعور الطائفي وتنفخ في كيره وتدعو الناس إلى الحرب وأريقت ألوف الدماء وأريقت الدماء هنا على تراب صفين في الرقة وعلى تراب حرب الجمل في الكوفة ودفع المسلمون من حياتهم، ثمناً لبعدهم عن هدي رسول الله r.

واليوم أيها الإخوة في هذه الأيام العصيبة ما حاجتنا لقراءة التاريخ } تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ { ولكنني أعتقد أن من مسؤولية المنبر أن يوجه الفتن بكل أشكالها وأن لا يتردد في الإشارة إلى رجل السوء بما هو رجل سوء وأن لا يتردد في الدعوة إلى وحدة الأمة على الرغم مما يكون بينها من خلاف، بكل أمانة أيها الإخوة ليست الخطبة تحليلاً سياسياً ولكنكم تعلمون أنكم تعيشون في عين العاصفة وأن الفتن تغلي من شرقها ومن غربها وأن الاحتلال على الحدود وأن العدو الذي كنا نتحدث عن نفوذ له في المنطقة جاء اليوم بجيوشه ورجاله ودباباته ومدافعه ونزل في أرض المنطقة وهو لا يتورع عن إشعال الفتن أينما حل وأينما هب ودب، وهنا أعتقد  أنها رسالة المنبر في تجنيد الناس كلها في وجه رياح الفتن وعلينا أن ندرك ذلك بوعيٍ وبصيرةٍ وإدراك.

هناك مؤامرة تُطبخ لهذا البلد ولغيره من البلاد من خلال الإساءة إلى كرامة الصحابة وهذه مسؤولية كل مسلم أن يدافع عن كرامة الصحابة لأن ذلك دفاع عن كل مؤمن يؤمن بقول الله عز وجل } لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ {، } لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ { فمن هو الساخط هذا إذا كان الله قد رضي عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة، إن كرامة الصحابة ينبغي أن ينظر إليها اليوم شعبياً وسياسياً ووطنياً على أنها ركن من أركان الوحدة الوطنية في هذا البلد، تماماً كما يصان شخص رئيس الدولة عن أن يمسه أذىً من أي سفيه يجب أن تُصان كرامة الصحابة من أن يمسها أي سفيه بقول لأنه مشروع فتنة ولأنه مشروعٌ يرتبط بأعداء الأمة، هل يوجد كلامٌ أفرح من هذا، أنا أعتقد أنها في هذه الأيام كرامة المنابر ويجب أن نتحلى بالعقل والهدوء فالرد على الكلمة بالكلمة وعلى المقالة بالمقالة وعلى الخطبة بالخطبة وعلى القول بالقول، ولا نبيح لمسلمٍ أن يستعمل العنف أو القتل أو العدوان في الرد على مسيءٍ أيَّاً كانت إساءته طالما هي حد القول والكلام.

أيضاً بعد أن استمعنا بعد الحرب على لبنان إلى فتاوى تبرر للمعتدي ما يفعل وتروج أن المقاومة في لبنان هي حزب طائفي ليس من أهل السنّة وأن نصرتهم هي نصرة لغير المؤمنين، أعتقد أن مثل هذا الكلام أوجع كل أخٍ منا في صميم فؤاده، وجعلنا ندرك إذاً أننا مستهدفون وأن عمائم تتطوع من أجل أن تبرر للمعتدي عدوانه على أهلنا وشعبنا في لبنان وأن تخوِّن المقاوم الشريف الذي دافع عن أرضه ووطنه وبلده لمجرد أنه يرتدي عمامة أهل بيت رسول الله العمامة السوداء الطهور التي قال رسول الله عنها: (( يوشك أن ينصر الإسلام بالعمائم السود والرايات السود )).

نعم إن هذا الوطن يحب المقاومين من السنة والشيعة لا يفرق بين من ينزرع في الأرض شهيداً من سني أو شيعي ويشعر أن الناس هنا في مواجهة العدو الإسرائيلي يجب أن يكونوا قلباً واحداً وروحاً واحدة وأكثر من ذلك أيها الإخوة ينظر هذا الفريق الذي لا يؤمن بالعيش بين السنة والشيعة ولا يؤمن بالإخاء بين السنة والشيعة ولا يؤمن بأن المسلمين أمة واحدة ينظر إلى أكثر من ذلك ينظر إلى أكثر من ذلك ينظر إلى إيقاظ الفتنة في الشام.

يجب أن تكون لنا عيون البصيرة فنحن هنا نعيش في محبة أهل بيت رسول الله r منذ اكتحلت عيوننا بقراءة هذا القرآن الكريم الذي يقول الله عز وجل فيه على لسان رسول الله: } قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى { ويقول فيه } إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً { ويقول فيه } رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ { حين ينشد علماء السنة وطلاب العلم في مساجدنا جميعاً.

حب النبي والآل ديني                 ومذهبي حقاً ويقيني

هذه القصائد موجودة في الشام ينشدها أهل الشام قبل ثورة إيران وثورة غربستان وثورة شرقستان، هذا مشهد يعرفه كل محب لله ورسوله، عندما كنا ننشد:

يا آل بيت رسول الله حبكم فرض في القرآن أنزله

فهذا هو شكل سورية منذ بدء التاريخ، نحن لا نعرف الناصبية الذين ناصبوا أهل بيت رسول الله العداء، كل أهل الشام يعلمون أن الله أنزل من النور في أهل بيت النبوة ما جعل كل واحدٍ منهم خير من بقاع الأرض من مثل يزيد، لا نحتاج لأحد يعلمنا حب أهل بيت رسول الله ولا نحتاج لأحدٍ يُشعل بيننا الفتن، إنه نداء مزدوج تم توجيهه هذا الأسبوع عبر قناة الجزيرة وقناة العربية يحذر فيه علماء الشام وأهل الشام يحذر سنتهم من شيعتهم وشيعتهم من سنتهم وها نحن أيضاً أمام خطوة جديدة في المؤامرة على المنطقة والمؤامرة على الإسلام.

أيها الإخوة أشعر تماماً بأن فتح هذه الملفات سيدفع إلى جدل طويل وكلامٍ كثير ولكن بحسبي أن أضع المؤمن أمام مسؤولياته فأنت مسئول عن كرامة الصحابة وعليك أن تدافع عن كرامة الصحابة بالحكمة والموعظة الحسنة التي أمر بها الله  عز وجل وأنت مسئول عن مراقبة الدخلاء الذين يشترون ضمائر الناس بالفلوس وهذه مسألة يجب أن لا نتوقف أبداً عندها ونحن الآن في حالة رصدٍ لهذه الحالات ويسعدنا أن نتلقى أي وثيقة حقيقية تثبت أن هناك من يتلاعب بضمائر الناس ويشتري ضمائرهم بالمال ونحن جميعاً مسئولون هنا أيها الإخوة عن أخوتنا الدينية وعن وحدتنا الإسلامية وعن وحدتنا الوطنية ونحن مسئولون أيضاً أن تكون لنا أذن واعية وأن نعلم أنه ليس كل ما يقدم في هذا الإعلان هو خبر بريء بل إن كثيراً منه هو مشروع فتنة يُراد به أن تشتعل  البلاد والعباد وما مثل العراق عنكم ببعيد، إنها ساعة الحقيقة أيها الإخوة أن يصرّح المسلم بمحبة كل إخوانه في الدين واحترام كل إخوانه في الدين وأن لا يعلَّق الخطأ إلا على عنق الخاطئ وان لا يحاسب بالجرم إلا المجرم ومحرضه من دون أن يتعدى ذلك إلى المساس بكرامة الناس، أقف بكم في هذه الساعة المباركة عند آخر ساعات النبي الأعظم r حين خرج من مكة عشرين ميلاً فوقف هناك بضعة عشر ميلاً فوقف عند وادي عرنة ثم تجاوزه فدخل في أرض عرفة ووصل إلى جبل الرحمة وهناك صعد عند جبل الرحمة وركب ناقته القصواء وقال: (( وقفت هنا وعرفة كلها موقف، أيها الناس في أي يوم أنتم )) لقد كان يقول ذلك وهو يرى ناساً من أصحابه يتحلقون حول علي وناساً يتحلقون حول سعد بن عبادة وآخرون يتحلقون حول أبي بكرٍ وعمر وأبي عبيدة، كان يرى المشهد كله، قال: (( أيها الناس في أي يومٍ أنتم؟ )).

فسكتنا حتى ظننا أن سيسميه بغير اسمه قال: (( ألستم في شهرٍ حرام ؟ )) قلنا: بلى.

قال: (( قال في أي شهرٍ أنتم ؟ )).

فسكتنا حتى ظننا أن سيسميه بغير اسمه قال: (( ألستم في ذي الحجة في شهرٍ حرام )) قلنا: بلى.

قال: (( في أي بلدٍ أنتم؟ )) فسكتنا حتى قد ظننا أن سيسميه بغير اسمه.

قال: (( ألستم في بلدٍ حرام؟ إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة شهركم هذا، في بلدكم هذا، في يومكم هذا )).

أيها الإخوة والأحبة إن وصية المصطفى r لا يجوز أن تفارق عيوننا في هذه الأيام العصيبة ولا أظن أننا نحتاج اليوم أكثر منها بعد أزيد من ألفٍ وأربعمائة وسبعة عشر عاماً مازلنا نحتاج إلى الوصية إياها في تحقيق أخوتنا ووحدتنا وتعاوننا، ينصح المسلم لأخيه، يناقش المسلم أخاه، يرد المسلم على أخيه الخطبة بالخطبة والجملة بالجملة والمقالة بالمقالة، ولكن لا يستبيح دم أخيه ولا يمكر بأخيه ولا يغدر بأخيه، بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم.

اللهم اجمع كلمتنا عليك... اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن....

وأقول قولي وأستغفر الله.

 

 

 

 

خطبة الجمعة للدكتور محمد الحبش في جامع الزهراء بالمزة دمشق - سورية

مركز الدراسات الإسلامية بدمشق
  فاكس: 4460665  ص.ب: 9616


مراسلة الدكتور محمد الحبش على البريد الإلكتروني التالي:
            DrHabash@altajdeed.org

الدعم الفني للموقع والملاحظات على البريد التالي:
WebMaster@altajdeed.org