وكان حقاً علينا نصر المؤمنين  

 

الحمد لله، الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونسترشده ونؤمن به ونتوكل عليه، الحمد لله حمداً خالداً دائماً بدوامه سبحانه، لا إله إلا هو العزيز التواب، نحمده بما هو أهله وصلي على نبيه وأهله } إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً{ .

أما بعد فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل واعلموا أن أول حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا ومولانا محمد r عبده ورسوله وأشهد أنه إمام النبيين، وأشهد أنه خاتم المرسلين، وأشهد أنه ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراط مستقيم.

وبعد أيها الإخوة والأحبة فأقف بينكم اليوم وقد كشف الله سبحانه وتعالى عن الأمة ما لقيته خلال ثلاثة وثلاثين يوماً من البغي والقهر والظلم والقتل المتعمد والإبادة الجماعية في مشهد يتفرج فيه علينا العالم ويؤكد أنه } مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ {.

نعم لقد رفع الله الغمة وكان أمر الله قدراً مقدوراً وحانت ساعة نلملم فيها الجراح ونتأمل فيها في الدرس الكبير ونسأل الله أن يهدينا إلى الرشاد، وقد تأملت أيها الإخوة فرأيت أن كل ما أصابنا في الشهر الماضي مسطور ومكتوب في سورة الأحزاب ولقد هممت أن أروي من وكالات الأنباء ما ترويه عن مشهد العرب بما فيه من تخاذل وعن مشهد أهل اليقين بما فيه من ثبات فرأيت ذلك كله مسطور في سورة الأحزاب } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا # إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا # هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً # وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُوراً # وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا { والحق أيها الإخوة أن هذه الآيات البينات لا تحتاج إلا على قراءة الزمان والمكان بلغة الواقع لندرك أن القرآن الكريم ينطق بحالنا اليوم، ونقرأ فيه أهل التخاذل وأهل اليقين، أهل الشماتة وأهل البأس، أهل الخذلان وأهل الصبر والصمود } وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلا فِرَاراً # وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لأتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلا يَسِيراً # وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً # قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلاً # قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً # قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلا قَلِيلاً # أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً # يَحْسَبُونَ الأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلا قَلِيلاً # لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً # وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً { تماماً كما نقرأ الأخبار اليوم في هذه الفضائيات، كما نسمع التصريحات من هنا وهناك، هذا نقل حيٌّ مباشر لما كان يفعله رجال الله عندما رأوا الأحزاب، هذا نقلٌ حيٌّ ومباشر لما ينبغي أن يكون عليه أهل اليقين ساعة البأس، ولما يكون عليه أهل الخذلان ساعة التحام الصفوف } وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً # مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا # لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً # وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ  كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً # وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً # وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا { يُخيل إليّ أنها خطبة كاملة تلك القراءة من سورة الأحزاب لأنها تشرح واقعنا كله وتقرأ أحوالنا كلها، وتضعنا أمام استحقاق قانون الله عز وجل وسننه في هذا العالم، العاقبة للمتقين } وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ {.

وبعد أيها الإخوة والأحبة فقد توقفت طبول الحرب، ولكن تداعياتها لا تزال في كل ساعة وآلامها لم تبارح البيوت الآمنة التي هُدمت فوق رؤوس أصحابها وتداعياتها لا تزال إلى اليوم تُذيق الناس البلاء والنكال جميعا وهي ساعة أيها الإخوة ندعى فيها إلى قراءة الدرس كله.

لست هنا من أجل أن أقدم تحليلاً سياسياً إضافياً ولكنني من أجل أن أتحدث عن قانون الله عز وجل، عن ذلك القانون، عن تلك السنة الإلهية التي تجعل أهل الحق ويقاتلون ويستشهدون في سبيله، ثم هم قبل ذلك في قرة عينٍ ورضاً عن الله عز وجل، والله لا يُضيع أجر المحسنين.

نعم أيها الإخوة فرق ما بين عقيدة الحق وعقائد الزيغ هو أننا نؤمن بأننا قادر أن ينجز أحكامه على الأرض، ونؤمن بأن العاقبة للتقوى، ونؤمن بأنه } وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ {، } إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ { وهو إيمان يتعارض في كثيرٍ من الأحيان مع مشاهد الواقع فقد رأينا مصلين يُهزمون ورأينا قراءً يقرؤون القرآن ويُهزمون ورأينا أنبياء ينتصرون ويُهزمون، إنها سنة الله عز وجل في عباده ينبغي أن نقرأها كما علمها الله، ولكن ما لا يجوز أن ينطفئ في يقين المسلم هو أن هذا العالم ماضٍ إلى نهاية سعيدة ولأجل ذلك تغلب البشارة في سلوك المؤمن } إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً {.

قد تكون للباطل جولة إنما للحق جولات... قد ينتصر الباطل يوماً ولكن العاقبة للمتقين، قدرٌ كتبه الله في قرآنه ويقرأه أهل اليقين كل يوم...

إن الثقافة الغربية أيها الإخوة أعلنت قبل قرن ونصف من الزمان، أعلنت موت الله، وأن الله وُضع في المتحف، وأن على الإنسان أن يستخلص حقه بزنده، وأنه عليه أن يدرك أنه لا إله والحياة مادة وبهذا المعنى فبإمكانك أن تستنزف من الشهوات ما وصلت إليه يدك، واستنزف الإنسان ما شاء من شهوة الفرج، وما شاء من شهوة المال، وما شاء من شهوة السلطان، وإذ عرض له بعض الضعفاء يسألونه حقوقهم فإن الحضارة الغربية تأذن للقوي أن يركل الضعيف بقدمه وأن يقول كما قال فيلسوفهم "نتشه": إن الفقراء يأكلون جهود الأغنياء، إنهم علقة الحضارة التي يجب الخلاص منها، إن الأخلاق مكر من صناعة الضعفاء، من أجل أن يبتزوا ما يجهد لتحصيله الأغنياء، هكذا أعلن الإنسان يوم نسي الله } نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ { إن هذا الكلام الذي هو لغة الذئاب، هو أيضاً لغة الحضارة الأوروبية المسطورة في أقلام كبار مثقفيها وفلاسفتها، إنني أرفض التعميم وأعتقد أن هناك أخياراً كثير، وأن هناك طيبين كثير، ولكن هذا على الأقل هو سلوك الإدارة الأمريكية اليوم التي تراقب ثلاثة وثلاثين يوماً طائراتها وسلاحها وقواتها تقصف فوق الشعب الأعزل ثم تقول: لابد من إعطاء فرصة كافية للقضاء على الإرهاب، نحتاج لمزيدٍ من الوقت، إن هذا المنطق هو قراءة من فكر "نتشه" الذي أعلن موت الله وقال للأقوياء: امضوا في هذه الحياة اقهروا الضعفاء.

أيها الإخوة لا تظنوا أني أقرأ من مذكرات مجرمٍ محكوم بالإعدام، لا تظنوا أني أقرأ من مذكرات بلطجي، أنا أقرأ من كتاب أكثر الفلاسفة احتراماً في ثقافة العرب وهو الذين مهدوا فيما بعد للنازية الألمانية أن تسحق الشعوب الضعيفة وبرروا لها ذلك أخلاقياً وصار النازي إذ يبيد مدينة على رؤوس أصحابها يعتقد وهو مرتاح الضمير أنه يقوم بشيء ضروري من أجل الحضارة، ويقوم بشيء ضروري من أجل الاستقرار في الأرض.

هل يختلف ذلك المنطق عن المنطق الذي سمعناه وشاهدناه في الشهر الماضي؟ هل يختلف هذا المنطق عندما كان العالم يتفرج ويقول دعوا إسرائيل تأخذ حقها الطبيعي وفرصتها في القضاء على الإرهاب.

إن كل ما يجري اليوم في العالم من ظلم يجري في مملكة الله عز وجل فهو محكوم بقانون الله سبحانه، إن الله يمهل ولا يهمل، إن الله يمها الظلم ولا يهمله إذا أخذ الظالم لا يفلته، الظالم سوط الله في الأرض ينتقم به ثم ينتقم منه } أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ # فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ  يَسْتَهْزِئُون # فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ # فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ {.

أيها الإخوة لم تكن حياة رسول الله بدراً كلها، كان فيها بدر وكان فيها أحد، وكان فيها الخندق، وكان فيها ثقيف، وكان فيها حنين، وكان فيها مؤتة، وكان فيها تبوك، إنها أيام تشرح حراك الإنسان في هذه الحياة، ولكن الشيء الذي لم يتغير أبداً من اللحظة الأولى هو يقينهم وإيمانهم بأن العاقبة للمتقين.

نعم كان بلال بن رباح يُلهب ظهره بالسياط وهو أسعد من جلاديه، يؤمن بأن صاحب السوط يخرّ صريعا وأن صاحب الحرية والإيمان سيُكتب له المجد والمستقبل، لقد نسينا جلاد بلال، ولكن بلالاً خلُد في الأذهان، وقبره اليوم مزار، واسمه اليوم حب، وصوته اليوم عذب، ولا يزال الناس يحنون إلى المجلود وليس إلى الجلاد.

من اللحظة التي كانوا يواجهون فيها أعداءهم إلى اللحظة التي كانت تفيض فيها الدماء من صدورهم كانوا يمسحون بها وجوههم ويقولون فزت ورب الكعبة، يقين بالله ما بعده يقين، نعم في حياة رسول الله حمزة شهيد النبي r في منتصف المشوار وسبعون شهيداً آخر يوم أحد، وأربعة عشر شهيداً يوم بدر، وقافلة الشهداء مستمرة، ولكن العاقبة للمتقين، وإذ حكم الله بأمره وحكمه نال أهل اليقين نصيهم من مرضاة الله عز وجل، ألا إن لاإياس من الله كفر، } قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ {، } إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً { ربما كانت هذه العقيدة هي أعظم سلاح يتسلح به المجاهدون، ربما كانت هذه العقيدة هي الثبات الذي يربطهم في الخنادق، لا يفرون ولا ينهزمون، يشتاقون إلى الموت، بعد أن يذيقوا أعداءهم رائحة جهنم، إنها أيها الإخوة عقيدة الإيمان، هي فرصة لكل مسلم منا، قد لا نكون اليوم في ساحة معركة، قد لا يطلب اليوم منك أن تلقن السلاح وتضغط الزناد، ولكن يطلب منك أن تربي أبناءك على ثقافة الجهاد، ثقافة الإيمان، ثقافة اليقين، ثقافة الرضا بالله عز وجل، ثقافة اليقين بما عند الله من عوض.

أيها الإخوة إنها ساعة يحيي فيها رجال الله في ساحة الميدان وهم يقدمون ألف دليل أن المؤمن لا يموت أبداً يموت جسده وتخلد روحه وتبقى روحه، يا إسرائيل لا يأخذكم الغرور، عقارب الساعة إن توقفت لابد أن تدور، إن اغتصاب الأرض لا يخيفنا، فالريش قد يسقط من أجنحة العصفور، إنها ثقافة الإيمان والعاقبة للمتقين.

اللهم ارزقنا يقيناً نحنُّ به إلى الشهادة...

اللهم ارزقنا يقيناً تكون فيه رغائب الجنة  أدنى إلينا من رغائب بيوتنا...

اللهم ارزقنا يقيناً نحب فيه لقاءك، ونغترب فيه عن لقاء من سواك...

اللهم ارزقنا يقيناً ننجو به يوم لقاءك...

وأقول قولي واستغفر الله.

 

 

 

 

 

 

خطبة الجمعة للدكتور محمد الحبش في جامع الزهراء بالمزة دمشق - سورية

مركز الدراسات الإسلامية بدمشق
  فاكس: 4460665  ص.ب: 9616


مراسلة الدكتور محمد الحبش على البريد الإلكتروني التالي:
            DrHabash@altajdeed.org

الدعم الفني للموقع والملاحظات على البريد التالي:
WebMaster@altajdeed.org