ثقافة الحب

 

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله نحمده ونستعينه ونسترشده ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، فإنه من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا ونبينا محمداً عبده ورسوله سيد النبيين، تاج الأنبياء وخاتم الأصفياء سيدنا محمد صلى الله عليه وأصحابه، وأحبابه وأتباعه، ومن سلك هداه بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل وأحثكم وإياي على طاعته وأذكركم يوماً } يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ # تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ # قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ # أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ # يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ # أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً # قَالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ # فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ # فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ { وأحذركم يوماً تزلزل فيه الأرض زلزالها } وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا # وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا # يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا # بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا # يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ # فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ # وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ {

اللهم ارزقنا الأمن يوم الخوف.... والرجاء يوم الفزع.... واصرف عنا يا مولانا شؤم المعاصي واجعل النبي r لنا هاديا واجعل القرآن لنا شفاءً ونورا.... اللهم افتح لنا أبواب فضلك وانشر علينا خزائن علمك برحمتك يا أرحم الراحمين....

وبعد أيها الإخوة والأحبة فقد تحدثنا طويلاً عن الفتن وما أصاب الأمة الإسلامية في هذه الأيام مما حذّر منه رسول الله r ورأينا كيف تتفاعل تلك الفتن في الشرق والغرب ورأينا آثارها دماءً تسيل في العراق واقتتالاً داخلياً يستشري في فلسطين ورأينا كيف قامر أولئك الذين اتبعوا أهواءهم بمصير هذه الأمة ودخلوا في أتون حروبٍ طائفية مقيتة توشك أن تعصف بالمكان والزمان وإذ نتحدث عما تلقاه الأمة الإسلامية فإن من الواجب أن نعالج هذا المعنى وأن نتحدث عن قراءة من الجذور، لماذا تُصاد الأمة الإسلامية بهذا ولماذا أقفرت شجرة الحب أن تملأ علينا حياتنا بالنعمة والإيمان، بإمكاننا أن نمضي بالقراءة السياسية والعسكرية لما يجري ولكني أعتقد أن الواجب هنا واجب المنابر أن تتحدث عن بناء ثقافة الحب في مواجهة ثقافة الكراهية، ثقافة الرضا عن المؤمنين، في مواجهة ثقافة محاسبتهم ومتابعتهم، ثقافة الدعاء للمؤمن في مواجهة ثقافة اللعن والشتم، نعم أيها الإخوة حين تركناهم يتشاتمون وتركناهم يتلاعنون وصل المحتل فدفع إلى أيديهم السلاح فكانت النتيجة ما ترون ولو أنهم دُربوا على المحبة ولو أنهم قرءوا في ثقافة الإسلام ما تحمله من روح المحبة بين الناس لجعلوا سلاحهم في صدور عدوهم ونحوره والتقوا بالقبلة والبسمة والمحبة، نتحدث اليوم عن ثقافة الحب لأنها ثقافة الإسلام.

إن الإسلام أيها الإخوة عندما أطلق رسالته في قلب الصحراء كان أعداؤه يتربصون به من كل وجه وكانت الحراب تبقر بطون أصحاب النبي r وكانت السهام تقض مضاجعهم وكان الغدر والكيد يطال أصحاب النبي r ولكن رسول الله ظل يعلم الحب، ظل يعلم أصحابه كيف يتحابون، كيف لا وقد جاءهم بدين شعاره السلام، وره الذين يعبدونه اسمه السـلام } هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ.... { وجاءهم بدينٍ صلاته السلام لا تكتمل صلاتك حتى تقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تلتفت يميناً وتلتفت يساراً فتسلم على الفريقين ومن فيهما من ملائكةٍ وبشرٍ وإنسٍ وجن كلهم يوحد الله وكلهم يسجد لله، جاءهم بدينٍ قبلته اسمها دار السلام وبوابته اسمها باب السلام وإلى روضته باب يُقال له باب السلام، اللهم أكرمنا بالوصول إلى باب السلام، والجنة التي بشر بها اسمها دار السلام.

فالمؤمن يعيش بالحب والسلام ويقرأ السلام على من عرف ومن لم يعرف وأن تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف.

إن بناء ثقافة الحب في المجتمع الإسلامي تدعونا أيها الإخوة إلى مراجعة أساليبنا التربوية وضبطها على ميزان النبوة، ميزان النبي r.

كان أبو طالب ينصر رسول الله r لكنه لم يكن يكتم توجهه للوثن، ولكن رسول الله يم يكن يغير حبه لعمه وعندما مات نزل قول الله عز وجل: } إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء { وكان لا يكتم حبه لعمه على الرغم من اختلاف الرأي بينهما ولكنه كان يرى فيه مشروع هداية وليس حطباً للنار لقد كان يدعوه إلى الله عز وجل وحين كانت روحه تفيض كان رسول الله r عنده يقول له: يا عم أسعدني بكلمة التوحيد، قلها لو في أذني لا إله إلا الله وقال العباس يا ابن أخي لقد سمعته يقول الكلمة التي أمرته بها، وهذا ما يتمناه كل مسلم.

لقد صبر r على عذابهم 15 عاماً وودّع عدداً من خيار أصحابه ولكنه كان يقول صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة ولم يشأ أن يرسل أصحابه في فرق موت في فرق انتقام ليبعجوا بطون أخصامهم بل كان يصبر ويحتسب وحين جاءه سعدٌ وقد رمى سهماً في سبيل الله قال له: زادك الله حرصاً ولا تعُد، أنا لا أنظر إليهم حطباً لجهنم، أنا أريدهم فرساناً للحق يقودون طلائع أقوامهم إلى بوابة الجنة، رويدك يا سعد، في يوم بدر خرج النبي r من أجل أمواله وأموال أصحابه التي سرقها المشركون، خرج بألف رجل في مواجهة قافلةٍ من خمسين لم يكن يريد الحرب وإنما أراد أن يطوقهم وأن يُعيد المال المسروق إلى أصحابه ولكنهم تسللوا إلى مكة وحشدوا ألف مقاتل، لقد قلت إنه خرج بألفٍ والصواب أنه خرج بثلاثمائة وعشرة مقاتلاً من الصحابة وعندما التقى الفريقان في بدر كان رسول الله حريصاً على حقن الدماء وكان ما كان، في يوم أحد لم يشأ رسول الله أن يخرج لقتال المشركين وقد قطعوا أربعمائة وعشرين كيلو متر ووصلوا إلى المدينة من أجل أن يحاربوا رسول الله، قال رسول الله بل نلزم بيوتنا، دعوهم يصلون، دعونا نحاورهم، دعونا نبحث عن خطة رشدٍ لا يهلك فيها هالك ولكن قريشاً أصرت على حرب الله ورسوله فوقعت الكارثة، في يوم الخندق قال رسول الله لأصحابه لا نواجههم وقال سلمان إنا كنا إذا غشانا عدونا تخندقنا حول مدينتنا فأمر رسول الله بحفر الخندق واعتصم وراء خندقه ونهى أصحابه أن يردوا على المشركين، لم يكن يريد أن تنتشر الفتنة، كان يعلم أن أخصامه إنما جاؤوا يدافعون عن الجبت والطاغوت، عن الوثن والصنم عن هبل واللات والعزى ولم يكن لديه شك في رسالته وكان يعلم أنه منصور ولكنه لم يكن يريد إراقة الدماء، وأمر أصحابه أن يتربصوا خلف خنادقهم، وعندما وصل أعداؤه ووجدوا المدينة وقد خُندق حولها ثارت حميتهم وحماستهم وقالوا لو لم يكن بمحمدٍ ومن معه ضعفٌ ووهنٌ وخور ما خندقوا حول أنفسهم، لم يتمكنوا من قراءة رسالة الحب في الإسلام، رسالة السلام، رسالة الهدى والنور، لم يكن يريد أن ينشر الإسلام على جماجم العرب، لقد أراد لهم أن يكونوا هم أيضاً شركاء في الهداية وحين وصلوا حول الخندق يحتشدون وعدتهم عشرة آلاف مقاتل ثارت حميتهم وجعلوا يستفزون المسلمين وقف عمرو بن ودٍ العامري مع جماعةٍ ممن معه وثبوا واخترقوا والخندق وصاروا يجولون أمام خيام الصحابة، كان موقفاً في غاية الاستفزاز ولكن رسول الله كان يلتفت إلى أصحابه ببسمته التي لا تفارقه وعينيه الفرحتين بوعد الله والواثقتين بنصر الله ولكنه لم يكن مشتاقاً إلى شلال دم، لم يكن يقول سنرد الصاع صاعين وإنما كان ينتظر لعل الله يخرج من أصلابهم من يُوحد الله.

إنها معركة الحب في مواجهة الكراهية، إنها معركة الرسالة في مواجهة الظلم.

كان رسول الله يقاومهم برسالة الحب وحين مكث في الحديبية نحو عشرة أيام ينتظر وافديهم واحداً واحداً كان r يلتمس أن يسمع معهم خطبة حب يُعظم فيها شرع الله وننسى بها كل دمٍ وأحقاد، عندما بلغه وهو في طريقه إلى المدينة أن قريشاً قد لبست جلود النمور يقسمون ألا تدخل مكة إلا على جماجمهم كان رسول الله r قادرٌ على أن يفعلها ولكنه لم يصنع.

وعندما بلغه عنادهم وإصرارهم واستكبارهم نظر في طرف الوادي وقال: يا ويح قريش لقد حمشتهم الحرب ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين العرب فإن أصابوني كان الذي يريدون وإن أصبت منهم قاتلوا وبهم وفرة فماذا تظن قريش فوالذي بعثني بالحق لا أزال أجاهد عن هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه، ثم نظر في أصحابه فقال لهم: من رجل منكم يسلك بنا درباً غير الذي سلكوه حتى نتجنبهم، فقال رجل من الأعراب أنا أعرف درباً يا رسول الله فسلك بهم درباً ضيقاً كثير الحصى حتى لا يُصادم رسول الله أخصامه من المشركين، ليس هرباً من الجهاد، ليس هرباً من الشهادة ولكنها إحياءٌ لرسالة الإسلام في تجنب الحرب والدماء والدعوة إلى الحب والحوار، حين وصل الحبيب الأعظم r إلى مشارف مكة فاتحاً منتصراً كان يملك أن ينصب محاكم الثورة وأن يعلق المشانق هناك لكل أخصامه ولكنه دخل على ظهر راحلته وقد أحنى رأسه بين يدي ربه وإن عفنونه ليلامس ظهر راحلته ( والعفنون أول ما يشيب من شعر اللحية وهو أسفلها ) يقول: قل جاء الحق وظهر الباطل إن الباطل كان زهوقا، إنه النبي الذي انتصر بالحب وانتصر بالرحمة، دعونا نُعد رسم صورة النبي الأعظم r في ذاكرة الجيل قائداً حضارياً عظيماً تمكن من تجنيد قومه مائة حرب كانت قريش تريد أن تشعلها، هل يفكر المسلمون بهذه الطريقة وكم من حربٍ أوقدناها وكان لنا ألف سبيل أن نستغني عنها، وكم من حربٍ أشعلناها من أجل كلمة هنا وتصريحٍ هناك وكان يملك المسلم لو قرأ سيرة النبي r أن يتجنب ذلك كله.

حين وقع أبو سفيان في قبضة رسول الله قبل الفتح كان أبو سفيان يعس لقريش وقد كان  في قلق واضطرابٍ ما يدري ما رسول الله صانع، فإن قريشاً نقضت العهد الذي بينها وبين رسول الله وإن رسول الله لم يقل لوافد خزاعة إذ جاء يستنصره إلا كلمة واحدة نصرت يا عمرو بن سالم وأصبحت قريش لا تدري ما الله ورسوله صانعٌ بها، إن رسول الله قال لخزاعة نُصرت ولكنه لم يبلغ الناس شيئاً وخرج بجيشه صوب الشام ولكن رسول الله في الواقع كان حرياً أن يدخل مكة بدون قتال، وحين كان أبو سفيان على مشارف المدينة على مشارف مكة يعس بليل كان رسول الله قد استدار بأصحابه من شمال المدينة فنزل بهم حتى هبط ببستان قريب من مكة وهناك قُبض على أبي سفيان عدو الله وعدو رسول الله، أمكن الله بغير عقدٍ ولا عهد وعندما وقع في قبضة العباس عم النبي r وأردفه على بغلته وهو يقول له ويلك يا أبا سفيان هذا رسول الله في عشرة آلاف مقاتلٍ من أصحابه لئن ظفر بك ليضربن عنقك قال فما تأمرني؟ قال تعال أستأمن لك رسول الله وحين حمل العباس أبا سفيان على ظهر راحلته رآه الناس وكان فيمن رآه عمر بن الخطاب فقال: عدو الله وعدو رسول الله أمكن الله منه بغير عقدٍ ولا عهد لأقتلنه والله، ثم خرج يشتد في إثره، قال العباس فسبقته إلى خيمة رسول الله بما تسبق البغلة الرجل الساعي وبعد لحظاتٍ كان عمر قد وصل، قال العباس: أجرته يا رسول الله، قال عمر: لا جوار لعدو الله أنسيت يوم بدر... أنسيت يوم أحد.... أنسيت دماء حمزة...... أنسيت دماء سعد بن معاذ.... أنسيت دماء مصعب بن عمير....... وجعل يذكر له الشهداء والرسول يستمع من الرجلين، يستمع صوت الحب وصوت الثأر وكلاهما فيه وجه عدل، كان أبو سفيان يستحق أن يحز السيف عنقه بعد أن ظهر منه الحرب على الله ورسوله ونظر رسول الله في المتنازعين في العباس يجير أو سفيان وفي عمر يستل سيفه على عنق أبي سفيان وكان رسول الله يسمع حجة الخصمين، لم يكن لأبي سفيان عقدٌ ولا عهد وها هو وقع بين يدي رسول الله ولكن المصطفى r قال: خذه يا عباس فاحبسه إلى الغد وحين بات في خيمة العباس بات بشر ليلة فقد جمع عمر بن الخطاب أصحابه من الذين يرون أن هذا العنق يستحق القصاص واحتشدوا حول خيمة العباس فلم يقتحموها طاعةً لرسول الله r ولكن سيوفهم كانت ظامئة حتى إذا أصبح الصباح عاد العباس بأبي سفيان إلى رسول الله وخلا رسول الله بأبي سفيان يحاوره ويناقشه ويداوره، أبا سفيان عشرون عاماً من حرب الله ورسوله وأوقع الله بك بغير عقد ولا عهد، أبا سفيان أما آن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله، قال أبو سفيان فما أصنع باللات والعزى؟!

أما عمر بن الخطاب الذي كان يطوف مع عباد بن بشرٍ والزبير بن عوام حول خيمة رسول الله فترامى إلى سمعه ذلك فمد رأسه وقال له اجعلها في كذا وذكر كلمةً فاحشةً تليق بالأصنام، قال: أبو سفيان إليك عني يا ابن عمر ودعني مع ابن عمي فإنك رجل فاحش وإنما أناجي ابن عمي، ثم مضى رسول الله يستأنسه ويلاطفه ويحاوره يا أبا سفيان أما آن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله قال أبو سفيان: ما أبرك وأوصلك وأرحمك... لقد علمت أن لو كان مع الله آلهة أخرى ما أغنت عني شيئاً اليوم، إنه لا إله إلا الله فتهلل وجه رسول الله وطمع في الثانية، وقال: أبو سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله، قال أبو سفيان: أما هذه فلازال في النفس منها شك، وللحظة أطل عمر بن الخطاب برأسه من الخيمة وقال: لو قطعنا رأسك لزال الشك كله، أفضل طريقة للخلاص من الشك أن نغلق المعمل الذي يصنع لك الشك، قال العباس: ويحك يا أبا سفيان ألم يأن أن تعلم أنها النبوة قبل أن تُضرب عنقك، قال: أشهد أن محمداً رسول الله.

والله يعلم أن إيمانه لم يكن عن قناعة ورضا وقرة عين لقد كان موقفاً سياسياً يريد نجاء عنقه ولا يقولن قائلٌ إن هذا إكراهاً للدخول في الدين ،إن المسألة هنا ترتبط بفتح مكة لأن رسول الله يريد لمكة أن تفتح بدون دماء وقد كان قادراً أن يجعلها للناس نكالاً، كان قادراً أن يقف على هضاب مكة ويقول لأهلها أيها الفجار } وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ # وَلَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ { كان قادراً أن يقول فابسط السيف فيهم ولا تغادر فوق ظهرها قرشياً، ولكنه لم يفعل، أراد أن يدخل مكة بالحب عبر قنطرة أبي سفيان، ومع أنه سمع منه شهادةً وشهادته متلعثمةً تمتلئ بالكيد واللف والدوران ولكنه قَبِل ذلك منه.

وحين عاد أبو سفيان إلى قومه قال ويحكم لقد لقيت محمداً وشهدت أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله، قالت هند بنت عتبة: اقتلوا هذا الحميت قُبحت من طليعة القوم، قال: ويحكم لا تغرنكم هذه فإنها أجهل الناس وإن محمد أتاكم بما لا قبل لكم به، والله أن يربني رجل من قريش خير لي من أن يربني رجل من هوازن، قولوا: لا إله إلا الله تنجوا من عذاب الله.

أصبح أبو سفيان بين عشيةٍ وضحاها داعيةً يبشر بالإسلام...

أيها الإخوة يطول الكلام ونحن نذكر هذه المواقف ولكنني أريد فقط أن أستنبط منها حرص النبي r على حقن الدماء وعلى الإصلاح بين الناس وعلى نشر ثقافة المحبة حتى في مواجهة أخصامه الذين حاربوه جهراً نهاراً علناً....... عشرون عاماً ظلت كلمته في مسمع العالم: (( اذهبوا فأنتم الطلقاء )).

اللهم علمنا من أخلاق سيدنا محمد r وأقول قولي وأستغفر الله.

 

 

 

 

خطبة الجمعة للدكتور محمد الحبش في جامع الزهراء بالمزة دمشق - سورية

مركز الدراسات الإسلامية بدمشق
  فاكس: 4460665  ص.ب: 9616


مراسلة الدكتور محمد الحبش على البريد الإلكتروني التالي:
            DrHabash@altajdeed.org

الدعم الفني للموقع والملاحظات على البريد التالي:
WebMaster@altajdeed.org