نبذ ثقافة الكراهية والتكفير

 

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله نحمده ونستعينه ونسترشده ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا وإمامنا محمداً عبده ورسوله سيد النبيين، تاج الأنبياء وخاتم الأصفياء سيدنا محمد صلى الله عليه وأصحابه، وأحبابه وأتباعه، ومن سلك هداه بإحسان إلى يوم الدين.

 وبعد أيها الإخوة والأحبة فلا زال هذا العالم الإسلامي وهذه الأمة العربية المسلمة لا تزال تعاني من مشهد الموت كل يوم وكيف يمكن لمنبر الجمعة أن يقز فوق هذا المشهد ونحن نطالع كل يوم دماءً جديدةً مسلمةً بإيدي مسلمين، كيف يمكننا أن نقفز فوق ذلك ونحن نتذكر قول رسول الله r: (( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار )) لقد تحدثت طويلاً عن الفتنة وعن الفارق بين الجهاد وبين الفتنة وتكلمت أن المشرع العظيم الذي أمرنا بسل السيف في الجهاد أمرنا بكسر السيف في الفتنة، وإن مجاهدة النفس من أجل الخروج يوم الجهاد ليست أقل من مجاهدة النفس من أجل القعود يوم الفتنة وفي كلٍّ جهاد، وما تشهده أرض فلسطين وأرض العراق هو فتنة بهذه المعايير وعلينا أن نتحدث كل يوم كيف نجنب أمتنا هذه المأساة، في الواقع أيها الإخوة أعتقد أن الكلام في هذا المعنى يطول وأن الإشارات تُوجه إلى زعماء الأمة العربية والإسلامية في هذه الأيام العصيبة فإن من أعان على قتل مؤمنٍ ولو بشطر كلمة لقي الله مكتوباً بين عينيه آيسٌ من رحمة الله، أدرك تماماً أن مسؤولية هذا المنبر أن يتحرك إلى أولئك الذين يجلسون ويتوجهون بخيوط الموت من أجل مغانم سياسية فتزهق الأرواح وتُراق الدماء ثم يُقال بعد كل ذلك إن هذا كفاحٌ من أجل فلسطين أو كفاحٌ من أجل العراق ثمّ يُسَتَّرُ ذلك كله بأنه اتباعٌ لوصايا النبي r، كيف تُريدني أن أصدق أن ديناً يحرم الغيبة والنميمة، يرحم قذف المسلم بالكلام، إن ديناً يحرم الهمزة واللمزة..... يحرم الغمز واللمز....أن تغمز من أخيك أن تهمز بأخيك كيف تريدني أنه يأمرني بقتل أخيه ولكن ما الذي حملنا إلى هذه النهاية... إن علينا أن نتصالح وأن ندرك تماماً كيف نجنب شعوبنا وأمتنا هذا المشهد التاريخي الذي نراه، أحياناً يبدو صراعاً طائفي كما نراه في العراق ولكن القتال في فلسطين ليس طائفياً إنه هنا وهناك نتيجة ثقافة الكراهية التي غرسناها في نفوس أبنائنا وها نحن نحصدها اليوم، بكل مرارة أيها الإخوة إن الله أخبرنا عن اليهود أنك تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى أنهم كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله، أن الله أوقد بينهم العداوة والبغضاء ولكننا لم نسمع أن ليكودياً يخطف شاسياً.... لما نسمع ذلك فقط على الشاطئ الإسلامي وحده، لقد قرأت بالأمس أنهم يتبادلون الرهائن، ما معنى أن نتبادل الرهائن، معنى ذلك أن نعترف بالخطف وبالقتل، بأي وجهٍ نلقى الله ونحن نكرس القطيعة بين أتباع الأمة الواحدة ونسمي ذلك كفاحاً من أجل فلسطين.

أيها الإخوة ليس في رواية نقل القضية السياسية إلى منبر الجمعة ولكن مسألة الدماء مسائل تخص كل مسلم وكل مسلم مدعوٌ أن يشهد أمام الله عز وجل بما يعلم والحق أيها الإخوة وحتى لا يكون كلامنا صرخة في وادٍ أو نفخة في رمادٍ أو مسمارٌ نكرره كل جمعة فننتحب ونبكي ونشكو وقد أردت أن عود إلى جذور المشكلة ورأيت أن أصلها في ثقافة الكراهية، لم نعلم أبنائنا كيف يختلفون، لم نعلم أبنائنا كيف يتعاذرون إذا اختلفوا، لم نعلم أبنائنا أن أحداً لا يحتكر الحقيقة، لم نعلم أبنائنا أن يحترم أحدنا رأي أخيه وخلافه على الرغم من كونه خلافاً شديداً وحاداً، لقد تمكنت من القبض على تسعة مسائل سأبسطها فيكم اليوم وأنا أعتقد أنها تسع انحرافات عن منهج الله ولكننا ندرسها لأبنائنا، لقد قبضت عندما أعددت هذه الخطبة قبضت على تسعة مسائل في ثقافتنا يكرسها الآباء للأبناء ويعلمها الأبناء للأحزاب وهي تنتج ثقافة الكراهية، ثم بعد ذلك نظللها بظل الرب وقول كذلك قال ربكم، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، إن الله الذي نعبده هو الرب الذي اختار من أسماءه التسعة والتسعين اختار اسمين اثنين ليكونا علمين على كل اسم في القرآن الكريم ومع أن اسمه سبحانه وتعالى فيها جانب الرحمة وفيها جانب الغضب.... فيها جانب الرضا وفيها جانب السخط ولكنه اختار اسمين من شاطئ الرحمة باسم الله الرحمن الرحيم تقرأها في كل سورة في القرآن الكريم.

أما المسألة الأولى يا سادة فهي مسألة التكفير وقد تعلمنا أيها السادة أن نصف المخالف بالكفر وكان علينا أن نقرأ ثقافة القرآن } قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ { لقد تعودنا أن نقول من قال كذا فقد كفر...... ومن فعل كذا فقد كفر...... ومن ذهب إلى ما ذهب إليه فلان فقد كفر بالقرآن وهي صيغٌ تتناقض تناقضاً لاعناً مع منطق القرآن الكريم } قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ { بإمكانك أن تقرأ في كثيرٍ مما يُطبع ويُنشر اليوم تكفير المسلم لأخيه مع أنه يزعم أنه ينتمي للقرآن الذي يقول بنفس كلام الله سبحانه } إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ { من أقامك مقام الرب حتى تُدخل الناس الجنة وتُدخلهم النار، لقد كان ذلك بداية تأسيسٍ لثقافة الكراهية في المجتمع المسلم، أما المسألة الثانية التي تُنتج ثقافة الكراهية فهو مرضٌ ابتُلي به خوارج الأمة قبل أربعة عشر قرناً وهو الأصل بقول مرتكب الكبيرة، كان الخلاف بين أهل السنة وبين الخوارج أنهم قالوا بأن مرتكب الكبيرة كافر، أن تارك الصلاة كافر وأن تارك الصيام كافر وأن تارك الحج كافر وأن تاركة الحجاب كافرة، كانت هذه ثقافة موجودة في الأمة الإسلامية تبنتها طائفة أطلقت على نفسها اسم الشراك ونادت لا حكم إلا لله ولكن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كان أول من انتبه إلى ثقافة الكراهية هذه وقال: لا يبيت لي جفنٌ ورجل من هؤلاء الخوارج يكفر أمة محمد ووثب إلى جيشه فقاتلهم لأنه لم يشأ لفتنة الموت أن تستشري في هذه الأمة والفرق فيما بين أهل السنة والجماعة وبين الخوارج أن الخوارج يكفرون مرتكب الكبيرة فيما يرى أهل السنة والجماعة أنه عاصٍ يدعو إلى التوبة إلى الله عز وجل وأن عفو الله أوسع وأرحم ولا يقولون بكفر مرتكب الكبيرة مهما أصر عليها إذا كان يقول لا إله إلا الله الحديث الصحيح هنا أن النبي r قال: (( من قال لا إله إلا الله دخل الجنة )) وحين راجعه أبو ذرٍ الغفاري في ذلك، قال له يا رسـول الله وإن فعل وإن فعل وإن فعل......؟! قـال r: (( وإن فعل وإن فعل وإن رغم أنف أبي ذر )).

وحين خرج أبو هريرة ليبشر بهذا الحديث العظيم قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله إذاً يتكلوا، فنادى أبو هريرة وقال: إذاً يتكلوا فسكت أبو هريرة عن هذا الحديث حتى كان على فراش الموت فأخبر بها تأثماً ( أي خلوصاً من الإثم ) حتى لا يلقى الله وعنده حديث لم يروه وقال للناس: (( من قال لا إله إلا الله دخل الجنة )).

ومن أشكال ثقافة الكراهية التي نروجها بين الناس والتي تنتج جيلاً يكره نفسه جيلاً يكره أخاه، جيلاً لا يعذر أخاه، نروي دائماً أيها الإخوة قتل المرتد ويبدو قتل المرتد كما يبدو حكماً نهائياً في الفقه الإسلامي ولا يقبل أحد أن يناقش فيه والحق أيها الإخوة أن قتل المرتد وهي الجريمة التي نهض أبو بكرٍ رضي الله عنه من أجل مواجهة المرتدين لم يكن على الإطلاق بسبب قولهم أو رأيهم في الدين وإنما كان بصدد تشكيلهم للجيوش والإغارة على مدينة رسول الله، ومن الممكن أن يكون قتل المرتد حكماً قانونياً يحترمه العالم، عندما نعرف المرتد أنه الذي يخرج عن أمته ويجيش الجيوش لحربها ويمارس الحرابة في الأرض ويمارس أذى الناس وقتل الناس، في سوريا مرتد يمكنني أن أشير عليه على المنبر، ذات يوم كان طياراً وركب طائرته وهبط في تل أبيب، هل يناجع أحد في قتل مرتدٍ من هذا النوع، إن كل العالم يحترم حد الدرة إذا كان المقصود به أمثال هذا المرتد، لكننا أطلقنا صفة المرتد على من قال خلاف قولنا في العرش أو تأول خلاف قولنا في عين الله أو يد الله أو رجل الله أو بطش الله، إن خلافاً في مسائل كهذه ولو كانت تبدو من العقائد لا يقسم الناس إلى مؤمنين وكافرين، وإنما يقسمهم إلى أهل صوابٍ وأهل خطأ ومن المشكلة أن يكون بين الناس مخطئ ومصيب فنحن بشر والعصمة لله سبحانه وتعالى وحده، ومن أشكال ثقافة التكفير التي نتداولها ونحن لا ندري ثقافة الكراهية التي نتداولها ونحن لا ندري آية في سورة آل عمران فيها قول الله } وَلاَ تُؤْمِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ { عادة ما نتأولها بأن أصل المؤمن أن يكون سيء الظن بالناس وأن كل من خالفني في الدين أو في الطائفة أو في المذهب وربما في الجماعة وربما في المسجد فإن الأصل أن لا آمنه وأن لا أثق فيه وأن سوء الظن عصمة أو نعلينا أن ننتبه إلى ما يكيدوه والحق أن هذا من كلام اليهود وليس من كلام المسلمين وقد أورده الله حكاية على لسانهم، هم الذين قالوا } آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ # وَلاَ تُؤْمِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ { والكلام من كلام اليهود وظنه الناس من ثقافة الإسلام، إنها ثقافة الكراهية، أما ثقافة الإسلام فهي ثقافة السلام على من عرفت ومن لم تعرف، ثقافة الإسلام إفشاء السلام، ثقافة الإسلام أن الخلق كلهم عيال الله وأن أحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله.

ومن أشكال ثقافة الكراهية التي نتلقاها ما يقع في ذهن العامة أن الله ينادي أخرج بعث النار يا آدم فيخرج من كل ألفٍ تسعمائة وتسعة وتسعين رجلاً إلى النار وواحداً إلى الجنة، إني أتعتقد أن ثقافة كهذه عندما تشيع في المجتمع ستنشر الريبة وسوء الظن، وأنا من حيث أريد أو لا أريد أدفع هذا الجيل أن يبقى ممسكاً بالزناد، وأن الآخر ليس إلا مشروع حطب جهنم ،ولكن ثقافة الإسلام تختلف عن ذلك، واسم الله الرحمن الرحيم في كل سورة في القرآن الكريم ومع أن سورة التوبة وهي سورة غضبٍ وتهديدٍ ووعيد للمشركين نصت على ذلك ولكنها جاءت لبيان رحمات الله في أكثر من عشرين آية، إن الإسلام رسالة رحمة وحب.

علينا أن ندرك أن الله قال: } قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ { قال r: (( لما نزلت الآية } وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ { تسَوَّف كل ذي نفسٍ منفوسة وارتفعت الجبال والبحار والأنهار وكلها يقول نحن شيء حتى وثب الشيطان وقال: يا رب أنا شيء فلتسعني رحمتك يا رب، قال: فأنزل الله: } فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ {.

ومن المسائل التي نتداولها دوماً ونحن لا ندري أنها تنشر ثقافة الكراهية مفهوم البغض في الله ونسمع من علماء هذه الأمة الحديثة إلا عن الحب في الله، حين كنا في مجالس الذكر والهدى والنور كنا نستمع خطاب الحب في الله لأن اجتماعنا على الله هو سبب لحب بعضنا ولحب الخلق جميعاً ولكننا نسمع اليوم في خطاب الإسلام السياسي أو في خطاب أولئك الذين يريدون أن يجيشوا الناس ليقتل بعضهم بعضاً، ثقافة البغض في الله، وإن من أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله، والحق أن البغض في الله هو بغضٌ للأعمال الشريرة وليس للإنسان أي إنسان، إن شأن المؤمن أن يحب في الله من وافقه ومن خالفه، أنسيتم أن الله قال للنبي r: } هَاأَنتُمْ أُوْلاء (في علاقتكم مع المنافقين) تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ { لقد كان يحبهم على الرغم من أنهم كانوا لا يحبونه، وحين قال له الله عز وجل: } إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء { كان يتكلم عن رجل لم يكن يؤمن بالله ولكن رسول الله كان يحبه، وإن قلب المؤمن أصلاً لا يتسع إلا للحب وأما البغض في الله فهو بغض الأعمال، ألا ترى أن سيدنا لوط قال لقومه: } إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِينَ { أي من المبغضين.

إنهم يصدرون بياناتهم اليوم بعد الذبح بقولهم قال رسول الله: (( جئتكم بالذبح وأنا الذباح الرحيم )) وكأننا نواب الله على الأرض نحاكم الناس على ما يفعلون } قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ { أما حبيبنا r فقد تسامى فوق ذلك كله ومع أنه يدرك أن الله يطلع شمسه على الأبرار والأشرار وينزل غياثه على الصالحين والصالحات ولأنه يعلم أن الله يرزق من عباده الحمامة والأفعى وان الله يسقي من عباده العقرب وإنه بعباده جميعاً ودود رحيم وإنه قال: } إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ { لقد تعهد بتكفير الصغائر وقال r: (( وجبت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي )) إننا أمام نبي لا يشبه في شيء هذه الوجوه الغاضبة التي ترتدي القمصان السود وتبدو منها عيون شريرة وتضع فوهة البندقية على رأس أخيها المسلم، ثم تسمي ذلك جهاداً في سبيل الله، كيف يمكن أن نصدق أن هذا ينتمي إلى محمد، كيف يمكن أن نصدق أن هؤلاء يشرحون رسالة النبي r للعالم لماذا تلومون الرسام الدنماركي، إنه محض رسام، ولكن نحن من أخرج القصة.... نحن من كتبها.... ونحن من ألفها.... نحن من وزعها للعالم..... وهم الذين أعادوا إنتاجها حتى يُقال أن الإسلام رسالة إرهاب.

يا سامعين الصوت.... أيها الناس من أستطاع منكم أن يقول كلمة الخير فليقل، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت إنهم يعصون الله مرتين، يعصون الله في دماء المسلمين ويعصون الله حين يشوهون الإسلام ويقدمونه للعالم على صورة وجوههم السوداء المثقوبة من العيون التي تهدد المؤمن بالقتل إذا لم ينهج نهجها السياسي، إذا التقى المؤمنان فالقاتل والمقتول في النار.... أليس هذا هو الزمان الذي قال فيه رسول الله: (( يوشك أن يصبح خير زاد المؤمن غنماً يتتبع بها سعف الجبال يفر بها من الفتن ومن الحكومات ومن الوزارات ومن حكومات الوحدة الوطنية ومن حكومات غير ذلك، نحن اليوم نمارس الإساءة للإسلام في لحانا وعمائمنا.... إنها ساعة الحقيقة.

إذا أردنا أن نعود إلى ضياء الإسلام إلى ضياء النبي r فإن رسول الله قال: (( من أعان على قتل مسلمٍ ولو بشطر كلمة لقي الله مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله آيسٌ من رحمة الله آيس من رحمة الله )).

أيها السادة كم وددت أن يقع هذا الكلام في مسمعهم وأن يدرك أولئك الذين ينازعون على وزارات وبرلمانات وحكومات أن تدخل دارك في عصر الفتنة هذا وأن تغلق عليك بابك.

أيها الإخوة لقد كنت أقصد أن أنتقل إلى قراءة علمية موضوعية لبعض الأخطاء الثقافية التي تنتج ثقافة الكراهية ولكن لا يملك المرء أن يتماسك أو يتمالك وهو يرى هذا المشهد الذي يُعصى فيه الله مرتين.

اللهم ارفع الغمة عن أمة محمد.... اللهم اجمع كلمتهم.... اللهم وحّد رايتهم.... اللهم اجمع كلمتهم عليك.... اللهم أصلح ذات بينهم.... اللهم لا تبطل جهادهم...... اللهم إنا نشهد أنهم جاهدوا في سبيلك فلا تحبط أعمالهم بالفرقة واجمعهم عليك وأقول قولي وأستغفر الله.

 

 

 

 

 

خطبة الجمعة للدكتور محمد الحبش في جامع الزهراء بالمزة دمشق - سورية

مركز الدراسات الإسلامية بدمشق
  فاكس: 4460665  ص.ب: 9616


مراسلة الدكتور محمد الحبش على البريد الإلكتروني التالي:
            DrHabash@altajdeed.org

الدعم الفني للموقع والملاحظات على البريد التالي:
WebMaster@altajdeed.org