English

   الصفحة الرئيسية   > أخبار الإسلام في سوريا

 

 

 

 

الدكتور زياد الأيوبي وزير الأوقاف يلقي كلمة هامة في جامع الزهراء

 

 

الثورة

23/ 6/ 2006 

ضمن جولاته التفقدية زار السيد وزير الأوقاف الدكتور زياد الدين الأيوبي جامع الزهراء في حي المزة والتقى المصلين المحتشدين بالآلاف حيث تحدث إليهم عن رسالة الخطاب الإسلامي ووجوب تطويره والتزامه بثوابت الأمة، كما تطرق الحديث إلى ظاهرة الولاء والبراء التي يفسرها التكفيريون اليوم تفسيرا مخالفاً لروح الإسلام حيث يتخذون منها سبيلاً للقطيعة بين المسلم والمجتمع، وبالتالي لنشر الكراهية بين الناس مع أن المقصود منها إنما هو حماية الأمة من الغزو الفكري الوافد، كما أكد أن التطرف والتشدد إنما ينشأ من ابتعاد الجيل عن العقيدة الصحيحة وأن حالات التطرف التي تواجهها سوريا لم تنشأ في المساجد وإنما نشأت في الأقبية المظلمة.

 كما تطرق الدكتور الأيوبي في حديثه إلى وجوب التكامل بين علماء الشريعة على الرغم مما يظهر من خلاف بينهم في بعض المسائل الفقهية والفكرية.

وتحدث السيد الوزير عن حكمة تعدد الآراء في الشريعة مبيناً أن تعدد الآراء فسحة للأمة ودليل على مرونة الشريعة مطالباً في الوقت ذاته دعاة الإسلام بتحقيق التكامل فيما بينهم بحيث يكمل بعضهم عمل بعض ولا يهدم بعضهم عمل بعض.

ثم التقى السيد الوزير الإخوة المصلين وأجاب عن تساؤلاتهم مكرراً تعهده بنشر معاهد القرآن الكريم في كل مساجد القطر.

وفيما يلي كلمة السيد الوزير :

 

كلمة وزير الأوقاف

بعد خطبة الجمعة في جامع الزهراء

16/ 6/ 2006

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المبعوث رحمةً للعالمين سيدنا محمد صادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى من القول والعمل، الناحية الثانية أخذني أخي الدكتور الشيخ محمد الحبش في هذه الخطبة الجميلة اليوم وفي الصلاة خلفه أخذني إلى ساحتين اثنتين، في الخطبة كنت أستمع إليه كأني أستمع إلى أخي زهير الذي كان من أوائل الخطباء الشباب الذين وقفوا على المنابر وها أنا أقف اليوم لأستمع إلى هذا الصوت الذي فاق غيره والذي امتاز على غيره عطاءً وثقافةً وحباً وإيماناً، وأما لما صليت خلفه فلقد عشت وبصدق وأنا لا أنكر ولا أخبئ رأسي عشت في جامع أبي النور يوم كنا نصلي خلف سماحة المفتي العام للجمهورية الشيخ أحمد كفتارو رحمه الله في صلاة الجمعة أو بصلاة التراويح ثم نصلي خلف ذلك الصوت الشجي الجميل الذي فيه بحة والذي فيه من الشجى والذي فيه من الأنين ما يوصل القلب إلى الله تبارك وتعالى، فالله أسأل لك يا دكتور محمد التوفيق والسداد وأسأل أن يوفقنا لكل خيرٍ ولكل بركة.

الأمر الثاني: تحدثت يا أخي الكريم عن أمر هام يتعلق بتربية الأبناء والأطفال ثم تطرقت في آخر الخطبة إلى كتابٍِ يُوزع ويُطبع في منطقة الخليج أو بعض الدول العربية يتحدث عن الحب في الله والبغض في الله وليت أولئك الذين يكتبون يعرفون الحب فعلاً ويعرفون معنى الحب، ليتهم يعرفون أنهم بالحب انتصر المسلمون وأن بالحب فُتحت القلوب قبل البلدان وأن بالحب ساد أولئك الرجال الدعاة على كل من خالفهم، أنا لا أخفيكم يا أخوتي أني على خلاف في بعض الأفكار مع الشيخ محمد ولكن كما قدم وقال هذا الخلاف على بعض الأفكار لا يعني أن أكون عدواً له أو أن يكون عدواً لي أو أكون خصماً له أو يكون خصماً لي ولكن إذا كانت الحقيقة هي هدفنا وإذا كان الحق هو رائدنا فلا بد في نهاية المطاف أن نصل إلى موقعٍ نلتقي من خلاله أما إذا اختلفنا في فرعيات الفرعيات وإذا ما اختلفنا في بعض مناهج الأسلوب فهذا لا يعني أبداً كما يتصور البعض أننا في خندق وأن الشيخ محمد في خندق آخر بل نحن في خندق واحد ندافع عن الوطن وعن المواطن وندافع عن هذه الأمة وعن دينها وعن عقيدتها بكل ما أوتينا من قوةٍ وبكل ما أوتينا من ثقافةٍ وبكل ما أوتينا من رجولة، هذه مشكلة البراء والولاء، هذه المشكلة الحقيقة يا إخواننا ربما وضع الشيخ محمد قبل قليل يده على موضع من مواضعها، أنا أسأل الآن عندما يأتينا طلاب إلى معهد الزهراء لتحفيظ القرآن الكريم هل فكّر الأساتذة والطلاب أين يذهبون بعد تلقيهم الدرس؟ هل هناك من محاولة لاحتواء هذا الطالب لا أسره واعتقاله، مشاكلنا في بعض المساجد أننا ندعو إلى أنفسنا ولا ندعو إلى الله وأننا نعلق الناس بأنفسنا قبل أن يتعلقوا بالله، ولا أدري من أين جاءت هذه الفكرة، ومن أين تسربت إلى مساجدنا لذلك تحولنا إلى جماعة فلان وجماعة فلان، فإذا كنا كلنا نؤمن برب واحد، وكلنا نؤمن بكتاب واحد، وكلنا نؤمن بنبيٍ واحد، وكلنا نتوجه إلى قبلةٍ واحدة، وكلنا نشهد شهادة واحدة فكيف أنا من جماعة فلان وأنا من جماعة فلان، هذا أمر فيه تقسيم وتقزيم للأمة، أنا أطلب من الأخوة الأساتذة والمشرفين في هذا المعهد الكريم الزهراء والذي له باع طويل في تخريج حفظة كتاب الله، وكان الشيخ محمد فيما سبق مدير معاهد الأسد لتحفيظ القرآن الكريم في وزارة الأوقاف وله يد كريمةٌ طيبة في تفعيل هذه المعاهد وفي تطويرها وفي انتشارها، أنا أريد أن نعرف أين يذهب هؤلاء الأبناء، وبمن يلتقون، وأن يكون الأستاذ هنا واعٍ لكل وافد، نحن مشكلتنا هذه الطيبة الزائدة في مجتمعنا أوصلت شبابنا إلى الهلكة وأوصلت شبابنا إلى ما لا يحمد عقباه، هؤلاء الذين وقفوا قبل أسبوعين في مبنى قرب مبنى الإذاعة والتلفزيون وأرادوا أن يقوموا بعملٍ إجرامي هؤلاء أبناؤنا شئنا أم أبينا، هؤلاء لم يهبطوا على سوريا بالبارشوت، هؤلاء لم ينزلوا علينا من مكان من خارج هذا الكوكب الأرضي، بالعكس كانوا يجلسون في المساجد وكانوا يتلقون العلم في المساجد، وكانوا يحضرون دروس العلماء الطيبين - لا أقول شيء في المساجد، لكن هؤلاء على ما يبدو لم يتم تحرير فكرهم وإنما كان هناك اعتقال لعقلهم وكان هناك اعتقال لشخصياتهم، عندما أرادوا أن يسألوا سؤالاً واحداً صُدّوا، وعندما أرادوا أن يسألوا سؤالاً واحداً رُفضوا، وتكرر السؤال وتكرر الصد إلى أن هجر هؤلاء ذلك المسجد وتوجهوا عبر قنوات، تحدث خطيبنا قبل قليل وقال هناك قنوات انترنيت، يعني لا داعي اليوم أن تكون عندك وسائل كثيرة جداً، بإمكانك أن تصادق من تشاء وأن تتحدث مع من تشاء وأن ترى فكر من تشاء ليس بحضوره وإنما أصبحت الأجهزة حاضرة، السلاح أمريكي، والفكر إرهابي، تدميري، الفكر يريد أن يحول دمشق إلى بغداد اليوم، الفكر يريد أن نقتل بعضنا بعضاً، وأن ندمّر بعضنا بعضاً، وان نكفر بعضنا بعضاً، وشبابنا أنا لا أشك أن هناك ضغوط خارجية، العلماء والدعاة والقادة هم القادرون عن تفريغ هذه الشحن وبطريقة سليمة، قطعاً هناك آلام في العراق ،يتأثر بها شبابنا، هناك في فلسطين مجاعة وقتل للديمقراطية وللشرعية ولكل وجوه العمل السياسي في فلسطين، هناك قذف بالطيران للأطفال، هناك رأيتم الفتاة التي فقدت كل أهلها على الساحل الفلسطيني وتنادي أين أبي، هذا الشاب يتحرر في هذه اللحظات تتحرك مجاميع التكفير لتقول انظروا إلى ما يفعل اليهود بكم، إن مشايخكم لا يحضرونكم ليوم الفصل ولا ليوم المنازلة ولا ليوم القتال، هذا سلاح انزلوا ابدؤوا بتدمير بلدكم أولاً وأشعلوا الفتنة في بلادكم أولاً ثم لكل حادثٍ حديث، والله لو أنهم وُجهوا لتحرير الجولان لقلنا والله يا أخي عمل جميل، عمل مبارك، أما أن يُوجهوا لفتنة في الداخل واقتتال في الداخل فهذا ما لا يقبله إنسان ولا يقبله شريف ولا يقبله عاقل، أنا إنسان رأيت هذا الحادث، طلبت من الأخوة الخطباء، لكن أنا على يقين أن هناك خطباء لم يوصلوا هذه المعلومة كما سيوصلها الدكتور محمد في هذا التفصيل، بالعكس هناك خطباء وقفوا قالوا جاءنا من وزارة الأوقاف ما يلي في نوع من الإثارة ونوع من الضحك، وهم الآن قيد التسريح لا نريدهم ولا يريدوننا، قلت لهم لا تتحدثوا عن المسائل التي تتعلق بعمل الدولة على المنابر، نحن نعيش حياة مؤسساتية في مجلس الشعب في مجلس الوزراء، في أي قضية، إذا إنسان متألم من أي قضية ما يعني أن يرفع ظلامته إلى الجهة المعنية، أما أن يقف الخطيب يهاجم وزارة ما أو تعليماً ما أو وضعاً على منبر فهذا أمر غير صحيح، ما كانت المنابر إلا للجمع، ونحن نأتي إلى صلاة الجمعة وإلى الجماعة لا إلى الفرقة والتفريق، أحد الخطباء التزم، ويوم الجمعة الماضية ما ذكر شيء أفاجأ أنه في عزاء موجود فيه 300 شخص هاجمنا، تم استدعاؤه فقيل أنه مريض، فأرسل المسئول إلى بيته فقال أن الوزير تكلم وقال لا تتكلموا على المنابر لا في التعازي، هذا نوع من البله ونوع من السخف ونوع من قلة الأدب، ونوع من عدم تحمل المسؤولية، لا يحمي البلد إلا الدين باختصار شديد، ولكن الدين الصحيح، ولا يحمي الوطن إلا الدين، ولكن الدين الذي خرج من كتاب الله ومن سنة رسول الله r، ولا يجمع الشباب ويجمع قلوبهم على حب الوطن إلا الدين، ولكن الدين ليس في مفهومه التكفيري وليس في مفهومه التقزيمي وليس في مفهومه المذهبي، أنا كنت بإيران قبل أسبوعين وجلست فيها أسبوع كامل، انتقلت من مكان إلى مكان، وجلست مع الآيات الكبار هناك - يعني الشخصيات الدينية الكبيرة وجلست مع الوزراء وجلست مع كل الشخصيات تقريباً وقلت يا إخواننا إن أردتم أن تنفتحوا على العالم العربي والإسلامي فلا تكونوا صورة عن الدول الأخرى التي جعلت الإسلام سلفياً، ادعوا إلى الله وادعوا إلى الإسلام بشكلٍ واضح، قضية المذاهب قضية شخصية، هذا يتعبد الله على مذهب أبي حنيفة وهذا على مذهب الإمام الشافعي لا إشكال في ذلك، وقف آية من الآيات الكبار ورد علي قائلاً: قال جعفر الصادق رضي الله عنه (عندما نخاطب الآخر خطاب صادق، خطاب محبة سيأتيك بالمحبة): من صلى خلف سنيٍ فكأنما صلى خلف رسول الله r وكأنما صلى في الصف الأول في المسجد وكأنما صلى في الجنة، قلت له يا شيخنا الكريم هلا عممنا هذه المسألة، وهلا ثقفنا شبابنا في هذه المسألة حتى نهزم أشكال التطرف في عالمنا العربي والإسلامي، هذه مسؤوليتنا ومسؤولية الجميع، نحن علينا أن نقرب لا أن نبعد، علينا أن نوحد لا أن نفرق، نحن جميعاً أمة واحدة، ثم طلبوا مني في الحقيقة أن يهتموا بمقابر آل البيت في باب صغير، هذا شرف لنا، قلت لهم أهلاً وسهلاً ومرحباً، ولكن لي سؤال عندكم من الذي أوصل الإسلام إلى إيران آل البيت أم الصحابة، قالوا الصحابة، قلت بجوار قبور آل البيت قبور الصحابة، كيف لا نهتم بقبور الصحابة ونهتم بقبور آل البيت، فتم توقيع بروتوكول نظامي لترميم قبور آل البيت عليهم السلام هكذا النص وقبور الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.

إذاً كما قال الشيخ محمد علينا اليوم أن نكون صفاً واحداً وأن نكون في صفٍ ممانع وأن نجمع قلوبنا وأن نتخلى عن بعض ما نختلف عليه لأن خلافاتنا تكون على قضايا جانبية وليست جوهرية وأن نوحد أسلوبنا وسلوكنا لنحمي جيلنا ونحمي أطفالنا.

أسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا لكل خير وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

 

 

 

مركز الدراسات الإسلامية بدمشق
هاتف: 4418402  فاكس: 4460665  ص.ب: 9616
E-mail
:
drhabash@scs-net.org