التجديد في مقالاتهم

رسالة التجديد

مختصر مشروع التجديد الذي نسعى إليه

مطروح للمناقشة وإبداء الرأي

مع مسودة الكتاب المرفقة

للإطلاع على مسودة رسالة التجديد

 

خدمة البث RSS

مزود الأخبار
الزوار حتى اليوم 2991505 زائر

طناجر هاينوكس

الصفحة الرئيسية
في الذكرى الرابعة لرحيل الشيخ احمد كفتارو .. منهج التجديد والإصلاح في فكر الشيخ أحمد كفتارو طباعة أرسل
Sunday, 02 September 2007


دمشق
صحيفة تشرين
السبت 1 أيلول 2007

يعتبر الشيخ أحمد كفتارو أحد أهم رجال الإصلاح الديني الذين عرفتهم بلاد الشام خلال القرن الماضي..

وعرف بدعوته المستمرة للإخاء الديني والوحدة الوطنية والتعايش والمحبة والتسامح بين الأديان. ‏ 

  وعاش الشيخ أحمد كفتارو يدعو إلى هدف واحد هو الدعوة الى الله ونشر التسامح والتقريب بين المذاهب الإسلامية والتسامح بين أتباع الأديان السماوية. ‏

وقد وضعت حول حياة الشيخ أحمد كفتارو عدة كتب ودراسات محلية وعربية وعالمية. ولعل كتاب الدكتور محمد حبش «منهج التجديد والإصلاح ـ دراسة في فكر الشيخ أحمد كفتارو» الذي صدر عن دار العصماء وجاء في 488 صفحة من القطع الكبير يعتبر أحد أهم هذه الكتب، حيث صدر في عدة طبعات، صدرت الرابعة منها مؤخراً وقدم لها الدكتور محمد حبش تقديما أوضح فيه الظروف الاجتماعية والسياسية التي مر بها الشيخ أحمد كفتارو وفتاواه ومواقفه من مختلف القضاء.
 

ففي مقدمة الطبعة الرابعة قال الدكتور محمد حبش: أقدم للقارئ الكريم هذه الطبعة الرابعة من كتاب منهج التجديد والإصلاح وقد مرت سنوات خمس على صدوره لأول مرة وتمت طباعة أحد عشر ألف نسخة من الكتاب، وزّعت في مختلف المدن العربية وأسهمت بشكل واضح ـ والحمد لله ـ في تصحيح فهم الناس عن الحركة الإصلاحية التي يقودها الشيخ وتلقتها نخبة ممتازة من إخوان الشيخ بالرعاية والنشر. وكان أكثر ماشجعني على إصدارها من جديد هو ذلك الرضى اللافت الذي حظي به الكتاب من سماحة الشيخ نفسه الذي كان يهدي منه زواره وجلساءه وكذلك فإنه قرأه حرفاً حرفاً ودوّن على حواشيه ملاحظات جمة أفدت منها جميعا، وذكره بالثناء في مجالس كثيرة، والحمد لله، وخصه بمقدمة سعيدة كتبها بخط يده. ‏

وخلال هذه المرحلة تعاظم الدور المطلوب من رجال التجديد بعد أن تأكد ان الاسلام يواجه النظام العالمي الجديد ربما ـ منفرداً هذه المرة ـ وهو مايتطلب الوعي بالآفاق المطلوبة من هذه الرسالة. ‏

وهنا أشعر بأن هذا الكتاب يحقق جانبا ًمهماً من دور الريادة هذا حين يطرح مشروعاً جديدا للفكر الإسلامي تم رسم ملامحه على يد مجدد مرشد على مدى أكثر من خمسين عاما من الكفاح .. وهو تيار أصبح يتبناه الألوف من شباب الصحوة الإسلامية في وعي واضح لظلاله وآفاقه. ‏

ويمكن القول إن الشيخ قام بإطلاق حركته في الإصلاح خارج حدود المسجد وتلقاها سائر الشرفاء من أبناء الأمة بالرضى وقرة العين، وان كانت في الواقع لم تلتزم بالحدود التي تلقاها الشيخ نفسه عن والده الشيخ أمين في المحراب، ولم تعن كثيرا بالجمهور التقليدي للمساجد، أولئك الذين التزموا بالفطرة على الاستقامة دون انتظار حركة إصلاح ترعى نشاطهم أصلا.
 


إن البحث عن صيغة إسلامية ترضي جمهور المساجد فقط هو في الواقع تقزيم لآفاق هذه الرسالة الخاتمة وهو تنكيس لدور الدعاة الحق في قيادة الشارع حيث يكون ولاء الداعية هنا للشارع لا للشرع يبحث عن رضى جمهوره لا رضا الحق ووجه الله، وبذلك نجعل العربة أمام الحصان ونسهم في رسم صورة باهتة لهذه الشريعة لاتتجاوز إرضاء شريحة محدودة من الناس. ‏

إن الاسلام الذي طرحه الشيخ كفتارو كان مختلفا بكل تأكيد. لقد كان يبحث عن مكان لهذه الرسالة تحت الشمس يدركه سائر الباحثين عن الحقيقة مهما اختلفت مشاربهم وأذواقهم وثقافاتهم ويتلقاه سائر الشرفاء في الأرض بالقبول مهما اختلفت أمصارهم وبلدانهم وأديانهم. ‏

إني عارف أن هذا المنهج لم ينل استحسان كثير من الإسلاميين، وثمة تيار عريض يتناوله بعين الربية والشك على أساس أنه يتماهى في الآخر حيث لاتبرز خصائص رسالته، داعية يتبنى الفكرالاسلامي خيار مواجهة حيث لايبدو لهم الاسلام الا خيار مواجهة ذلك ان التيارات الاسلامية عموما تيارات انطلقت بإرث غاضب من مظالم الاستعمار وهي لذلك سيئة الرأي في ثقافة الغرب وهو موقف صادم يتحمل إصره في المقام الاول رواد الفكر الغربي الذين مارسوا الغرور الثقافي على المنطقة كما يتحمله من جانب آخر القيادات الدينية في المنطقة التي مضت الى التمرد على الوافد الثقافي كله مهما كان هذا الوافد قريب الشبه بمثل الحق والعدل التي جاء بها الاسلام. ‏

ولا كذلك الشيخ كفتارو فقد اختار ان يتحدث في الفضاء العالمي للرسالة منذ يفاعته وكان في وعيه الآخر منذ مطلع رسالته كمن طاف الدنيا شرقا وغربا وعاش آفاق الانترنت قبل الانترنت وأدرك عصر العولمة قبل أن يجيء مؤذنوها. ‏

وها هو اليوم يؤكد ما قاله من قبل حول مستقبل الاسلام، الرسالة الخاتمة في قراءة واضحة صريحة.. فالاسلام عنده يمكن الوعي به من سبيلين متقابلين: الأول عن طريق الكتالب والسنة، والثاني من طريق مُثُل والعدل والبر والخير.. وانك إن اخترت أياً من السبيلين فإنك ماض الى الإسلام نفسه الذي لم يكن عبر التاريخ إلا في مصلحة الإنسان وسعادته. ‏

وهكذا فإن وعيه المبكر استحقاق الرسالة التي عاش لأجلها جعله يتحدث عن آفاق الغيب بالواقع المشاهد، عالماً بالدهر كأنه المقصود بقول الأول: ‏

اسمع نصيحة من يكاد لعلمه/ بالدهر يدري اليوم ما يأتي غداً قبل خمسين عاماً نادى بالإخاء الإسلامي ـ المسيحي، على أساس تعزيز المشترك، ولقي من أجل ذلك صدوداً كثيراً من المتعصبين من أبناء الديانتين، ولكنه مضى في سبيله، وفي عام 2000م تم تنظيم أكبر ندوة جامعة للإخاء الإسلامي المسيحي في دمشق، وشارك فيها ممثلون عن كل التيارات التي كانت من قبل ترفض ذلك كله، وتحت سقف مكتبة الأسد تحقق حلم دمشقي كبير كان الشرفاء يأملونه ويحلمون به، ولكن الشيخ كفتارو كان قد حققه قبل أكثر من خمسين عاماً. ‏

وهنا أحب أن أسجل لنفسي شرف اقتراح ندوة الإخاء هذه وإعداد محاورها ومقاصدها، وتقديمها في دراسة مفصلة للسيد الدكتور بشار الأسد ـ قبل أن يكون رئيساً للجمهورية ـ حيث تحمس لها أشد الحماس، وأصدر أوامره بتنفيذ الندوة على الوجه اللائق وفق ما اقترحه بالإجمال والتفصيل، وهو ما نشرته جريدة تشرين الرسمية في عددها الصادر في 20/11/1999م. ‏

وخلال الفترة التي تفصل هذه الطبعة عن الطبعة السابقة، فإن عطاءات كثيرة قدّمها الشيخ تضم الى عطاءاته، وأشعر هنا بالحرج أني لا أقدّم تفصيلاً دقيقياً للوفود والزيارات، نظراً لعدم توفّرها بين يدي في الوقت الراهن وقد أرجأت طباعة الكتاب عدة أشهر رجاء استدراك ذلك، ولعلي أستدركه في طبعات قادمة، ويمكن الإشارة بالإجمال الى أن الشيخ قام بتنظيم عدد من اللقاءات الهامة على الصعيد الإسلامي والمسيحي، وخلال هذه الفترة زارته وفود كبرى من العالم الإسلامي، وكان يتأكد لكل زائر أن وعياً مختلفاً بالإسلام يقدمه الرجل في سبيل جمع الكلمة ووحدة الصف. وفي عام 2000م نظمت الأمم المتحدة لقاء خاصاً لتكوين هيئة استشارية من القادة الروحيين في العالم، واختير الشيخ كفتارو متحدثاً باسم الجانب الإسلامي في الأمم المتحدة. ‏

وزاره في المسجد أيضاً الدكتور جورج كوناري أسقف كانتربري ورئيس الكنيسة البروتستانتية في بريطانيا، والأنبا شنودة رئيس الكنيسة القبطية، والدكتور يوكابارما رئيس أساقفة فنلندا، وحين تظهر هذه الطبعة فإن بابا الفاتيكان يكون قد وصل الى دمشق حيث يزور المسجد الأموي ويتبادل مع الشيخ كفتارو كلمتي ترحيب في رحاب الأموي. ‏

إنه سؤال كبير نطرحه أمام الأجيال الجديدة التي ألقي على عاتقها مهمة استئناف نضال هذا الرجل في رسالة التجديد. ‏

وهنا أسمح لنفسي أن أكرر المناشدة التي قدمتها في جامع أبي النور يوم طلب إليّ الشيخ أن أتحدث في مسجد أبي النور عقب عودتي من أمريكا مطلع عام 2001م، حين وجهت ندائي لجيل الصحوة الذي يحيط بالشيخ أن يحافظ على شعلة التجديد متألقة، وأن لا يتحول المجمع الذي أسسه الى مدارس شرعية محض، تكرر المعارف ذاتها التي تقدم في طول العالم الإسلامي وعرضه، وهي منطفئة الجذوة خامدة اللهب، لا رسالة لها إلا اجترار الماضي وتكراره، من غير أن يكون لها توثب المجددين الكبار عبر التاريخ الإسلامي. ‏

إنني أشعر بالمرارة عندما تخامرني الظنون بأن إنجازات هذا الرجل الكبرى في التجديد لا تعامل بما تستحقه من إكبار، ولا تحظى بما يليق بها من التواصل، وأخشى أن كثيراً من فتاواه المتألقة الجريئة، التي تحمّل من أجلها أشد العناء، قد يتجاهلها كثير من تلامذته، بل قل إنهم يلتمسون له فيها المعاذير، على منطق (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) وهي في الواقع أصدق ما دافع عنه وناضل في سبيله، كموقفه في الإخاء الإسلامي ـ المسيحي، والتكامل الصادق مع الحكم الوطني، تجاه الموحدين، ونظراته في وجوب تطوير الوعي بمقاصد الاقتصاد الإسلامي في النظام المصرفي، وعدم الجمود عند خيارات الأولين، ومواقفه الواضحة في وجوب تحرير الزكاة من القيود الشكلية، وهنا أستأنس بموقفه الجريء في الفتيا بجواز التضحية بما يساوي سعر الشاة من الدجاج إذا كان في مصلحة الفقير، وموقفه الجريء في الإخاء الإسلامي ـ المسيحي الى حدّ وقوفه علناً صراحاً الى جانب مرشحة المسيحيين في سورية لمجلس الشعب كوليت خوري دعماً للوحدة الوطنية، وإحجامه عن تأييد آخرين محسوبين على خطه هو للسبب ذاته. ‏

إنها أمثلة محض ولكن ستكون مأساة أخرى للتجديد إذا ارتدّت إصلاحاته الكبرى الى نشاط تعليمي مكرور محض، يذكرك بهمود صيحات الأفغاني ومحمد عبده وإقبال وأمثالهم من المصلحين الذين يعاملون اليوم في كثير من المدارس الإسلامية على أنهم مارقون مفتونون بحضارة الغرب. ‏

إنها أمثلة محض ، ولكنها كافية لتدرك أن أكبر جوانب كفاح الرجل لم تسعد بعد بما يجعلك مطمئناً الى استمرار انطلاقها، ولعل ما يحمل هنا على التفاؤل هو إحساسك بصدق رسالته، وما يعنيه ذلك من خدمة حقيقية للإسلام الحق، الذي تنبع قوته من ذاته.. بل «نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق» وهي سنة الله في خلقه، والعاقبة للتقوى. ‏


وقد تناول الدكتور الحبش في الباب الأول من الكتاب حكاية الكفاح للشيخ كفتارو تطرق فيه الى منبته وعصره ومعاصريه وحياته الاجتماعية وطريقته في تعلم أصول الدين الى أن وصل الى رابطة العلماء وسلك الإفتاء ودوره في نشر أفكاره التجديدية في سورية والبلدان العربية والإسلامية والأجنبية. ‏

أما في الباب الثاني فقد بحث الدكتور الحبش في منهجية الشيخ كفتارو في العمل الإسلامي ومواقفه من ا لدعوة والقضايا الوطنية ومواجهة العدو وخدمة المجتمع والوحدة الإسلامية وحوار الديانات والتجديد والاجتهاد والزهد وعلاقة الدين بالحياة وغيرها من قضايا التجديد والإصلاح الديني والتآخي والتسامح. ‏

 

 

آخر تحديث ( Thursday, 06 September 2007 )
 
< السابق   التالي >