|
بقلم أسماء محمود كفتارو
|
|
Sunday, 24 January 2010 |
|
دمشق 24/ 1/ 2010 (نقلاً عن موقع الثرى) في هذه المرحلة المؤلمة لواقعنا الديني الذي نمر به اليوم، وبما نتكبده ونعانيه كل يوم من تنامي مشاعر الأنانية وبالتالي المخاوف التي يكابدها من يشعرون بأنهم أقليات، أشعر بأنني بحاجة إلى العودة للذكرى.. إلى الفارس الذي كنا نعيش معه ذكرى الإخاء الديني الكبير الذي علمه ومارسه في سوريا خلال كفاح طويل.
يقول لي الأصدقاء بمرارة: أين من كان يريحنا بفكره وعقله ؟ أين من كان يعطينا الأمن عندما يستقبلنا أين ذلك الصوت الدافئ الذي كان يتحدث عن إخاء الإنسان للإنسان منذ أن خلق الله هذا العالم؟ أين الشيخ أحمد كفتارو. كيف استطاع رجل حكيم أن يربط ربطاً رائعاً بحكمته وحنكته بين الآمال والواقع كيف أستطاع أن يرسم الدين بعيون الآخرين، كيف أستطاع أن يعطي للمرأة كما للرجل في ساحة عمله، كيف احترم الشيوعي والعلماني وعلم الناس أنهم جميعاً خلق الله، كيف قال بقوة وجرأة من أحب أحمد كفتارو فلينتخب ابنته كوليت خوري أمام آلاف المصليين وفي بيت من بيوت الله وفي يوم صلاة الجمعة رسم الإسلام بحقيقته وروحه مهد لمن بعده من أجل أن يسيرون على هذه الدرب، ولكن أين هم في هذه الساحة؟؟؟؟؟. أستذكر كيف وقفت السيدة كوليت الخوري فخورة ببلدها وبرجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، أمام العماد ميشيل عون في أثناء زيارته لسوريا في العام الماضي وقالت له: أن سوريا هي أرض المحبة والسلام هي أرض الإسلام والمسيحية على حدٍ سواء ذاكرة أن هذا ليس بجديد على سوريا وأن سماحة الشيخ أحمد كفتارو مفتي الديار السوري سابقاً قد ذكر لبابا الفاتيكان عند زيارته لسوريا أنّ كل الشعب السوري مسيحي، وبعد استغراب البابا أكد له سماحة المفتي الراحل حتى يكمل إيماننا نحن المسلمون علينا أن نؤمن بالرسل وكتبهم أجمعين وعلى هذا فإن كل مسلم مؤمن بالمسيحية كدين من عند الله وأن الأنبياء إخوان في صنع المحبة عند الناس. إن ما فتح ألمي وقلمي اليوم هي كلمات قرأتها في (رواية عودة الفرسان)متحدثة عن مسيرة فارس(فتح الله كولن)، المجدد الإسلامي التركي الهائل، الذي قاد شعلة تنوير فريدة أثمرت مئات المدارس والجامعات في تركيا والعالم، حيث تتحدث الرواية عن حياته وأيامه وتاريخه ، حيث منحته الرواية منزلة رائد الفرسان القادمين من وراء الغيب. إنها تجربته من وراء الغيب وهو الرجل الذي لا زال حياً يرقب بعينيه نجاح مشروعه في أرض الأناضول، حيث استطاع بالحب والسلام أن يجعل الذي بينه وبينه عداوة كأنه ولي حميم. من هناك من سجاف الغيب تحدث فتح الله كولن كما يتحدث أي قائد إصلاحي عن مشروعه الكبير قائلاً: فارس كان هنا ....في ذاك السفح دفنوه، سلبوا قميصه، ومزقوا الكفن! ثم حذروا: لربما ينهض من جديد ..! فأثقلوا جَدَثه بوابل الحجارة...! فارس كان هنا .....في ذاك السفح دفنوه.....يا فارسي!! هلا حدثتني عمّا جرى....؟هلا حدثتني بروحك المهموم، فالوطن مغموم، فاجلس معي ولنبكِ جُرحنا.....ولتكتوِ قلوبنا بالنار! يا فارسي! هلا حدثتني عما جرى....؟ألا تسمعني؟...فابعث بهاتف إلي! فإنني منذ سنين وأنا أُسلي أملي بطيفك الجلي! عساك في غدٍ تأتي إلي....ألا تسمعني؟...فابعث بهاتف إلي! فإنني مدثر بخجلي، من خور السنين، قلبي المشوق آملاً ينتظر لقاك، يرقى إلى السماء عالياً لِحين فإنني مدثر من خجلي، من خور السنين، كل مكان منقوض مهدوم.....هذا عيد البوم! تحطمت كل الجسور ههنا فلا عبور.... جفت عيون الماء، فليس لها سقاء! وانقطع المسير.......كل مكان منقوض مهدوم......هذا عيد البوم! إرادةٌ مزعزعة..... وأنفسٌ مصدومة مروعة! الأشقياء سلبوا شهادة التاريخ، فهذه أخلاقنا تمشي على عطب، قد انقلبت رأساً على عقِب...فليس للمقدسات في البلاد من مجير، إرادة مزعزعة........وأنفس مصدومة مروعة! ألا يا فارسي انبعث!! كما أنت في قصص الأحلام والرؤى ..... أقدِم مع الفجر الجديد راكباٍ حصانك الأبيض.. الآن أغمض عيني فأراك بعيون الروح..... فانبعث يا فارسي وحقق القدوم ... كما أنت في قصص الأحلام والرؤى. بعد هذه الكلمات أريد أن أسأل أين فرساننا وأين ما قدموا لنا من أعمال نضيء بها آلامنا وآمالنا أين ذكراهم الطيبة التي هي بلسم الجراح.
|
|
آخر تحديث ( Sunday, 24 January 2010 )
|